محمد جواد المحمودي
252
ترتيب الأمالي
( 212 ) « 7 » - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رحمه اللّه قال : حدّثنا علي بن الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي ، عن أبيه محمّد بن خالد ، عن أحمد بن النضر ، عن محمّد بن مروان ، عن محمّد بن السائب ، عن أبي صالح : عن عبد اللّه بن عبّاس في قوله عزّ وجلّ : فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » ، قال : « يقول : سبحانك تبت إليك من أن أسألك رؤية ، وأنا أوّل المؤمنين بأنّك لا ترى » . ( أمالي الصدوق : المجلس 77 ، الحديث 3 )
--> ( 7 ) - ورواه أيضا في الحديث 22 من الباب 8 من كتاب التوحيد : ص 118 ثمّ قال : إنّ موسى عليه السّلام علم أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يجوز عليه الرؤية ، وإنّما سأل اللّه عزّ وجلّ أن يريه ينظر إليه عن قومه حين ألحّوا عليه في ذلك ، فسأل موسى ربّه ذلك من غير أن يستأذنه ، فقال : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ، قال : لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ في حال تزلزله فَسَوْفَ تَرانِي . ومعناه أنّك لا تراني أبدا ، لأنّ الجبل لا يكون ساكنا متحرّكا أبدا ، وهذا مثل قوله عزّ وجلّ : وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ، ومعناه : أنّهم لا يدخلون الجنّة أبدا كما لا يلج الجمل في سمّ الخياط أبدا ، فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ : أي ظهر للجبل بآية من آياته ، وتلك الآية نور من الأنوار الّتي خلقها ، ألقى منها على ذلك الجبل ، جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً من هول تزلزل ذلك الجبل على عظمه وكبره ، فلما أفاق قال : سبحانك إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ : أي رجعت إلى معرفتي بك عادلا عمّا حملني عليه قومي من سؤالك الرؤية ، ولم تكن هذه التوبة من ذنب لأنّ الأنبياء لا يذنبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا ، ولم يكن الاستيذان قبل السؤال بواجب عليه ، ولكنّه كان أدبا يستعمله ويأخذ به نفسه متى أراد أن يسأله ، على أنّه قد روى قوم أنّه قد استأذن في ذلك فأذن له ليعلم قومه بذلك أنّ الرؤى لا تجوز على اللّه عزّ وجلّ ، وقوله : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ، يقول : وأنا أوّل المؤمنين من القوم الّذين كانوا معه وسألوه أن يسأل ربّه أن يريه ينظر إليه بأنّك لا ترى . ( 1 ) سورة الأعراف : 7 : 143 .